مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
30
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
فمَن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلّم اللّه ونسبه إلى الجور والعدوان ، إذ أوجب على من أجبر [ ه ] العقوبة . ومن زعم أن اللّه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إنّ اللّه يدفع عنهم العقوبة . ومن زعم أن اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذّب اللّه في وعيده حيث يقول : ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) . وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) . وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) مع آي كثيرة في هذا الفنّ ممّن كذّب وعيد اللّه ، ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه الكفر . وهو ممّن قال اللّه : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ، بل نقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ جازى العباد على أعمالهم ، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها ، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه : ( مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) . وقال جلّ ذكره : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) . وقال : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ ) . فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ومن دان به ، ومثلها في القرآن كثير ،